علي أكبر السيفي المازندراني
254
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وجوب القراءة خلفه ، إلاّ أنّه لابدّ من إسماع أذنية . وما ورد أنّه مثل حديث النفس فإنّه على طريق المبالغة والاستيعاب ; لأنّه لا يسمّى قارئاً » . ( 1 ) ومنهم المحقّق الكركي ; حيث صرّح بإجزاء التقية فيما ورد فيه النصّ بالخصوص . ومن المسلّم ورود النصوص الخاصّة في الصلاة مع المخالفين - وسيأتي ذكرها - ، فلا إشكال عنده في صحّة الصلاة مع المخالفين وإجزائها . فإنّه قال : « فما ورد فيه نصّ خاصّ بخصوصه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحاً مجزياً - إلى أن قال - وعلى هذا فلا تجب الإعادة ولو تمكّن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت ، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين الأصحاب » . ( 2 ) كلام المحقق النراقي ومنهم المحقّق النراقي : فإنّه حكم بصحّة الصلاة مع المخالفين في التقية المداراتية ، ولقد أجاد في تحرير محلّ النزاع ; حيث صوَّر الاقتداء بالمخالفين على وجهين : أحدهما : أن يُصلّي في المنزل لنفسه ثمّ يخرج إلى الصلاة معهم . واستشهد لذلك بروايات . ثمّ قال : « الثاني : أن يصلّي معهم ابتداءً صلاة منفردة يؤذّن ويقيم ويقرأ لنفسه مع الإمكان . ولا شك في الاجتزاء بتلك الصلاة مع الضرورة ، وبدونها إذا تمكّن من الإتيان بجميع الواجبات بنفسه ، وكذا مع عدم التمكّن إذا لم تكن له مندوحة عن تلك الصلاة ولم يمكنه الصلاة منفرداً ، كالمصاحب في سفر مع جماعة المخالفين . وإنّما الإشكال فيما إذا لم يتمكّن من الواجبات بأسرها ، وكانت له مندوحة من الصلاة معهم ، أو لم تكن ولكن أمكن له الانفراد أيضاً قبلها أو بعدها .
--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ، ص 285 . ( 2 ) رسائل المحقّق الكركي : ج 2 ، ص 52 .